بينالي الشارقة 14

يعرض بينالي الشارقة 14، المزمن افتتاحه في مارس 2019، ثلاثة معارض فريدة من نوعها تستكشف إمكانيات صنع الفن عندما يستحيل التاريخ محض خيال، وتكون أفكار "المجتمع" في حركية دائمة التنقل، والحدود والمعتقدات قيد إعادة التفاوض المستمر، بينما تتعرض ثقافتنا المادية لتهديد مستمر من الدمار البشري وتدهور المناخ.

بينالي الشارقة 14: خارج السياق

صنعت الشبكة الإخبارية المتواصلة، التي أتاحها التغير التكنولوجي السريع، ظروفاً خارج السياق لا مفر منها ظاهرياً، ولتتخذ النسخة الرابعة عشر من بينالي الشارقة من "خارج السياق" جملة ناظمة ومعبراً لمعاينة الحقائق السببية والصفات المتبقية لهذه الحلقة الأبدية من خلال أصوات القيمين الثلاثة.

يفضي كل مقترح من المقترحات التقييمية إلى أسئلة مهمة تسكن خارج السياق، مقاومةً مساحات التطويق، وكاشفةً عن تعدد الأصوات الشائكة للممارسات الفنية، والمواقف، والاحتمالات، داخل الدولة الثقافية الوسيطة والمترامية التي نعيش فيها. كيف نرسم طريقنا إلى الأمام في عالم يبدو أنه يعيش سقوطاً حراً متواصلاً؟ كيف نتصور مستقبلا عندما تتشكل الروايات من خلال الخوارزميات والتاريخ الخيالي أو المطموس؟ كيف نحشد ما تبقى من فكرة المجتمع - ناهيك عن المثل العليا للمجتمع - في ظل ظروف التعرية والتناثر؟ كيف نعيش في عالم حدوده ومعتقداته - سواء كانت ملموسة أو غير ملموسة – تحتاج إلى إعادة التفاوض باستمرار؟ كيف يمكننا تأطير الجسد في عصر من الواقع المدمج والافتراضي حينما تبدو الحسيات أكثر من أي وقت مضى رهينة البصر؟ كيف ننتج الفن عندما تتعرض الثقافة المادية لتهديد مستمر من الدمار البشري وتدهور المناخ والعالم كما لو أنه سراب؟

نظرة تقيميّة

رحلة تتخطى المسار
تقييم زوي بوت


يعطي معرض "رحلة تتخطى المسار" سياقاً أعمق للحراك البشري والأدوات التي دعمت أو (أعاقت) بقاءه، من الطقوس الروحية إلى الأعراف الثقافية، ومن العملية التكنولوجية إلى سيادة القانون السياسي. وكل هذه الممارسات تمتلك أدوات معينة (مواد وأفعال) تساعد أو تحث على التنقل. يستكشف الفنانون في هذا المعرض تأثير الأجيال على مجموعة من "الأدوات" الجسدية والنفسية، التي تغيّرت معانيها وتمثيلاتها نتيجة للاستغلال الاستعماري أو الصراع الديني أو التطرف الإيديولوجي. يسعى معرض "رحلة تتخطى المسار" إلى تسليط الضوء على ضرورة التنوع البشري وتواشجاته في جميع أنحاء العالم.

صياغات لزمنٍ جديد
تقييم عمر خُليف


يعاين معرض "صياغات لزمن جديد"، الوقت باعتباره مقياساً للخبرة الفردية والجماعية في آن واحد، والذي يمثل الفوضى والاحتمالات. ويدرس المعرض المكوّن من ثلاثة أجزاء، فيزيولوجية الجسد عبر رؤى الفنانين الذين قدموا شخصيات ملموسة وأشكال تنبض بالحياة للتساؤل حول كيفية اختبار أنفسنا ضمن علاقتنا مع الآخرين. من هنا، يمضي المعرض إلى عوالم من الواقع المادي والافتراضي، ويضم أعمالاً تحدد كيف أتاح الوقت معاينة أشكال جديدة من الخبرة المشتركة. ويختتم المعرض بالتحقيق في المحاكمات، والمحن، وآثار التاريخ، مشيراً إلى الكيفية التي يتغيّر ويعدّل فيها وجودنا.

ابحث عني فيما تراه
تقييم كلير تانكونس


يتساءل معرض "ابحث عني فيما تراه" إذا ما كان الغموض هو نذير المستقبل، والظلام موقع الرؤية، والسواد مشهد الكشف. في "ابحث عني فيما تراه" ما يتم "البحث عنه" هو ليس كامناً فقط فيما يمكن أن تراه. وكشاهد على إضعاف الفن المعاصر في الفضاء المفتت بين "لي" و"لك"، يسعى المعرض إلى التخلص من العالم الوحيد للشبكية المتجسّد ضمن الهياكل المهيمنة للنظر والتعلّم والشعور. ويكافح عبر آليات استرداد التصوّر، ليعكس ويغيّر ظروف الاستلاب والشتات بين حالات من السرية والتواري.

الرعاة